![]() |
![]() |
|
ديــوان المظـالـم
تحليل مضمون لصفحات الشكاوى في صحف الأخبار - الوفد - الأهرام - العربي - الأسبوع - صوت الأمة - الأهالي الفترة من 1 يناير - 30 إبريل 2005 القسم الثاني تحليل مضمون الشكاوى أولاً: الحق في التعليم حظيت مسألة تربية النشء باهتمام فلاسفة ومفكري السياسة منذ القدم. ففي مؤلفه "الجمهورية" اعتبر أفلاطون التعليم واحداً من أهم مرتكزات الدولة الفاضلة؛ فهذه الأخيرة لا قيام لها بغير مواطنين صالحين، ولا سبيل إلى خلق المواطن الصالح إلا عن طريق نظام تعليمي سديد. من هنا كانت دعوته إلى أن تتحمل الدولة مسئولية الإشراف التام على التعليم ولا تتركه في أيدي أفراد أو هيئات خاصة*. وفى هذا* السياق لا يمكن إنكار أهمية التعليم في قدرته على إعداد الفرد للمواطنة وللحياة في المستقبل والقدرة على التفكير المستقل. ويعد التعليم أحد أهم الركائز الأساسية للإنتاج الذي بات يعتمد في ظل التحولات الاقتصادية على مدى توفر العلم والمعرفة، كما أنه يمثل أحد أهم أدوات توزيع الدخل في المجتمع وعلى ضوء ما رصده "ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان" في هذا التقرير على ضوء شكاوى المواطنين في الصحف المصرية من استمرار ارتفاع مستوى البطالة بين الشباب المتعلم يؤكد أن التعليم في مصر لا يلبى الاحتياجات التنموية. وفى هذا الإطار تنص المادة العاشرة عن "إعلان التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي" الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 ديسمبر 1919 على أن: " يجب أن يستهدف التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي تحقيق الارتفاع المتواصل بالمستويين المادي والروحي لحياة جميع أفراد المجتمع، مع احترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية وذلك لتحقيق الأهداف الرئيسية التالية:- فقرة (هـ) القضاء على الأمية وكفالة حق الجميع في نيل الثقافة وتلقى التعليم المجاني في جميع المستويات والإلزامي في المستوى الابتدائي، ورفع المستوى العام للتربية الثقافية التي يتلقاها الإنسان طوال حياته. كما تنص المادة السادسة من "الإعلان العالمي حول التربية للجميع" الصادر في 1999 على "أن التعلم لا يتحقق بمعزل عن أمور أخرى ولذلك فإنه يتعين على المجتمع أن يوفر لجميع المتعلمين ما يحتاجونه من التغذية والرعاية الصحية وبصورة عامة الدعم البدنى والوجداني لتمكينهم من المشاركة الفعالة فيما يتلقونه من تعليم والإفادة منه …… وفيما يتعلق بالضمانات الدولية للحق في التعليم فقد نصت المادة (13) من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادرة في 1966 ووقعت عليه الحكومة المصرية وبات جزءاً من التشريع الوطني تنص المادة السالفة على "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد التربية والتعليم. وهى متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية وهى متفقة كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر". ففي مصر تصل نسبة الأمية إلى 27.70% من إجمالي السكان 40% من هذه النسبة من النساء. ولا شك أن ارتفاع نسبة الأمية يعنى أن النظام التعليمي غير قادر على جذب الطلاب واستيعابهم وهو ما يرجعه الكثير من خبراء التنمية إلى تفشى ظاهرة التسرب من التعليم والتي بلغت إحصائياتها الأخيرة فيما بين عامي 2001 و 2002 والتي ارتفعت نسبة التسرب بين البنين في المرحلة الابتدائية في الحضر من 0.76% إلى 1.03% خلال عامي 2003 و 2004 وكذلك ارتفعت نسبة التسرب بين البنين في المرحلة الإعدادية في الريف من 4.28% في خلال عامي 2001 و 2002 إلى 4.61% خلال عامي 2003 و 2004. بينما تراجعت نسبة التسرب بين أبناء المرحلة الإعدادية في الحضر من 3.71% خلال عامي 2001 و 2002 إلى 2.97% خلال عامي 2003 و 2004. وكذلك تراجعت نسبة التسرب بين البنات في المرحلة نفسها في الحضر من 3.51% لعام 2001 - 2002 إلى 44.97 في عام 2003 - 2004. وعلى مستوى المحافظات، فإن أعلى نسبة تسرب توجد في محافظة جنوب سيناء بنسبة 11.74% وكذلك في البحر الأحمر بنسبة 7.41% والإسكندرية 6.05% أما العاصمة فتصل نسبة التسرب فيها إلى 3.6%. وطبقاً لما رصده التقرير فقد بلغ عدد الشكاوى المتعلقة بالحق في التعليم خلال تلك الفترة حوالي (199) شكوى لوزارات العليم المختلفة والمؤسسات التابعة لهم منها (149) شكوى تتعلق بـ مرحلة التعليم الأساسي و(50) شكوى تتعلق بـ مرحلة التعليم الجامعي ثانياً: الحق في الطعام والرعاية الصحية والمسكن والأمان الاقتصادي:-
- وفى المقابل يبلغ نصيب الفرد من الديون الخارجية 440 دولار. - ويعرف الباحثين مجموعة محدودي الدخل على أنها تلك الأسر التي تعيش على دخل خط الفقر أو على دخل أقل منه حيث خط الفقر هو مستوى الدخل الذي يمثل الحد الفاصل بين الفقير وغير الفقير في المجتمع. ويعتبر من الفقراء كل من يحصل على دخل أقل من خط الفقر، كما أن الفقر أحد أهم الأسباب لانعدام الرعاية الصحية حيث لا تذهب الأسر الفقيرة إلى الطبيب إلا إذا تدهورت صحتهم بشكل كبير فضلاً عن الكثير من منازل الأسر الفقيرة لا يوجد بها مياه شرب نقية أو صرف صحي مما يجعل البيئة المعيشية كلها غير صحية للأسرة بشكل عام*. - وقد جاء تقرير الأمم المتحدة الأخير ليرسم صورة سيئة للأوضاع الاجتماعية في مصر، فقد كشف التقرير أن هناك 10.7 مليون مصري لا يستطيعون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء وأن 24.8% من المصريين يعيشون بدخل يومي لا يتجاوز دولارين، أما أخطر ما جاء في التقرير هو أن نسبة الفقر قد ارتفعت بنسبة 7% بعد موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة. - ويوضح التقرير أن المستوى الإجمالي للفقر في مصر يبلغ 16.7% وبذلك لا يستطيع 10.7 مليون شخص الحصول على احتياجاتهم الأساسية الغذائية ويحصل 1% من المصريين على أقل من دولار واحد في اليوم بينما يعيش 24.8% من المصريين بدخل يومي يبلغ دولارين يومياً. - وتوجد أعلى نسبة فقر في مناطق ريف الوجه القبلي بنسبة 34% يتبعها مناطق حضر الوجه القبلي بنسبة 19.3% بينما يوجد أقل نسبة في منطقة المحافظات الحضرية 5% وتوجد أعلى نسبة فقر في محافظة أسيوط بمقدار ثلاثة أضعاف المستوى الوطني، وتتبعها محافظتا بنى سويف وسوهاج وفى الوجه البحري تعتبر محافظة المنوفية هي المحافظة الوحيدة التي تتجاوز معدلات الفقر فيها المعدل القومي. - إن العمل على استقرار الأسعار والحد من ارتفاعها يعد أحد أهم أدوات تخفيف الأعباء عن المواطنين في مصر حيث تشير الأرقام من واقع آخر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى زيادة الأرقام القياسية لأسعار السلع الغذائية بنسبة 9.3% وارتفاع اللحوم بنسبة 16.9% والأسماك 19% والألبان والجبن 16.5% والفاكهة 16% والخضروات 41.9% والسكر 18.4%. كما زادت أسعار الأقمشة والملابس بنسبة 10.1%، ومجموعات الدخان بنسبة 30.4% وأسعار المياه والكهرباء والوقود بنسبة 5.3%، كما ارتفعت أسعار الأثاث والأدوات المنزلية والصيانة بنسبة 5.8%، وأسعار النقل والمواصلات بنسبة 8.7% وخدمات الاتصالات بنسبة 23.8% مقارنة بالعام الماضي. وزادت خدمات الثقافة والترفيه بنسبة 1.1% والتعليم بنسبة 8.7% والمطاعم والفنادق بنسبة 3.5% ومجموعات الخدمات المتنوعة الأخرى بنسبة 4.2%. وأشار التقرير إلى ارتفاع أسعار السلع بين شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين بنسبة 0.3% بسبب ارتفاع أسعار الأطعمة والمشروبات بنسبة 0.7%. - لازالت تنقصها المياه والكهرباء، والصرف الصحي ورصف الطرق وهو الأمر الذي قامت معه وزارة التنمية المحلية لوضع خطة زمنية مدتها ثلاث سنوات لاستكمال المرافق الأساسية في تلك المناطق المحرومة. كما يعد من أهم انتهاك الحق في المسكن انتشار ظاهرة العشوائيات على امتداد جمهورية مصر العربية إذ لازالت العشوائيات تنتشر بطول 20 محافظة تستحوذ القاهرة فيها النصيب الأكبر منها حيث بها 68 منطقة مطلوب تطويرها و 12 منطقة أخرى مطلوب إزالتها لأسباب أمنية وليس ثمة شك أن تفشى ظاهرة العشوائيات لها أسباب عديدة إلا أن أحد أهم أسبابها هو انهيار حوالي 3 آلاف وحدة سكنية من المنازل القديمة بأحياء السيدة زينب - الخليفة - الجمالية - بولاق ويمثل عدد سكان العشوائيات في مصر حوالي 37% من عدد السكان في المناطق الحضرية ففي حين سجل مركز المعلومات واتخاذ القرار عدد 1034 مجتمعاً عشوائياً عام 2003 سجل الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء حوالي 909 منطقة ويأتي التباين في الأرقام من عدم وجود تعريف محدد لدى الجهات الحكومية بمفهوم المنطقة العشوائية". - ويؤكد ذلك التقرير الأخير الذي أصدره معهد التخطيط القومي الذي أشار إلى أن عدد سكان العشوائيات في القاهرة الكبرى (القاهرة - الجيزة - القليوبية) بلغ 8 ملايين و 614 ألف نسمة يسكنون مساحة 137.9كم2. - أما عن الرعاية الصحية فقد أضحت مشكلة لا تتمثل خطورتها* فقط في حجم المعاناة اليومية للناس المرضى منهم والأصحاء الذين يهددهم المرض في كل لحظة بحثاً عن الرعاية الصحية التي تعد أحد أهم حقوق المواطنين على الدولة والمجتمع لاسيما وأن أبعاد تلك المشكلة ترتبط بمدى تأثيرها السلبي على عملية التنمية والإنتاج والأمن القومي وهو ما يتفق ونص المادة (16) من الدستور المصري التي تنص على " تكفل الدولة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية". وفى ضوء الارتفاع المستمر في السلع مع تزامن ذلك بتفشي ظاهرة البطالة. - هذا كله مع ضعف قيمة هامش الضمان الاجتماعي الذي تقدمه وزارة الشئون الاجتماعية لبعض الفئات منها الأرملة - المطلقة - أبناء المطلقة بعد وفاتها أو زواجها - أو الأطفال الأيتام والمسنين فوق 65 عاماً، أسرة المسجون لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات وهو ما يطالب معه الملتقى في هذا الشأن بضرورة رفع الحد الأدنى والأقصى لمعاش الضمان الاجتماعي المنصوص عليه بالقانون رقم 30 لسنة 1977 وتعديلاته حتى يتواءم وارتفاع تكاليف المعيشة وبخاصة لمحدودي الدخل والفئات المستضعفة". - كل ذلك في ظل نظام تأمين صحي لازالت مظلته لا تمتد إلى فئات كثيرة في المجتمع. - ورغم صدور تقرير "الأهداف التنموية للألفية" عن الأمم المتحدة والذي أكد أن مصر خلافاً لمعظم البلدان شهدت مستوى منخفض من حيث فقر الدخل الإجمالي علاوة على انخفاض ملحوظ في مستويات الفقر خلال العقد الماضي وقد كشف التقرير عن وجود تباين جغرافي في توزيع نسبة الفقر في مصر حيث توجد أعلى نسبة فقر في محافظات الوجه القبلي (41% - 54%). ثالثاً: حق الأطفال في الرعاية الصحية والاجتماعية وحقهم في الحماية ضد العنف والاستغلال
- الطفولة هي المستقبل، لذلك تحرص المجتمعات على توفير أفضل الظروف لنمو أطفالها* فإذا اتجه الأطفال إلى العمل وهم غير معدين بدنياً ونفسياً فإن ثمة آثار سلبية تؤثر على سلامتهم ونموهم وحرمانهم من التعليم واللعب وأخيراً قد يؤثر هذا العمل المبكر للأطفال على المدى الطويل - على فرص التنمية بشكل عام. - ومن ناحية أخرى فإن أطفال اليوم هم الأيدي العاملة في المستقبل وعندما تتمتع بالصحة والتعليم والمهارة فإنها تعجل من تطور اقتصاد البلاد وبخاصة في دولة كمصر يعد العمل فيها العنصر الاجتماعي الأكثر وفرة مما يعنى أن رفع نوعية هذا العنصر من شأنه زيادة الإنتاج وتحسين الظروف الاقتصادية*، وكذلك فإن تمتع سكان الجيل القادم بالصحة والتعليم إنما يعنى تقليل التكاليف على الحكومة في المستقبل فيما يتعلق بالنفقات العامة على الخدمات مثل الصحة والتعليم. وهذا يقودنا إلى أن رفع توعية الجيل القادم بشكل عام والأيدي العاملة بشكل خاص يجب معه تقديم مزيد من العناية لأطفال هذا الجيل. - وتمثل الرعاية الصحية للأطفال وبخاصة في الأسر الفقيرة أحد أهم المشكلات حيث لا تذهب الأسر الفقيرة إلى الطبيب إلا إذا تدهورت الحالة الصحية* للطفل بدرجة كبيرة فضلاً عن تمتع أطفال الأسر الفقيرة برعاية قليلة تؤثر سلبياً على صحتهم وتكوينهم الذهني والجسمانى ومستوى تعليمه وشخصيته*. - وفى هذا الصدد تنص المادة الثانية من إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل على "جميع الدول الأعضاء وإن لم تكن صدقت على الاتفاقيات موضوع البحث ملزمة بمجرد انتمائها إلى المنظمة بأن تحترم المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية التي تشكل موضوع هذه الاتفاقيات وأن تعززها وتحققها بنية حسنة وهى: ب- .............................................................................................................................. ج- القضاء الفعلي على عمل الأطفال.
- وتأكيداً على ذلك جاءت المادة الثانية من الاتفاقية الخاصة بشأن استخدام* الأحداث في الأعمال غير الصناعية لتنص على " .. لا يجوز تشغيل الأحداث دون الخامسة عشرة أو الأحداث فوق الخمس عشر الذين مازالت القوانين أو اللوائح الوطنية تلزمهم بالالتحاق بالمدارس الابتدائية..."
- ورغم أن معدل النمو السكاني في مصر هذا العام قد حقق انخفاضاً نسبياً وصل إلى حوالي 4 في الألف عن العام الماضي إلا أن الزيادة السكانية لازالت تساهم في امتصاص كل عائدات التنمية والإنتاج مما يؤدى إلى انخفاض الدخل القومي وانخفاض مستوى المعيشة وإعاقة التقدم كما تؤدى الزيادة السكانية إلى عدم كفاية الاستثمارات في المدارس والمستشفيات والبنية الأساسية والإنتاج الغذائي والدوائي وأخيراً تزيد هذه الزيادة السكانية من حدة مشكلة البطالة ومشكلة الأمية وانخفاض مستوى التعليم. - وفى تصريحه بجريدة الأهرام* حول قوة العمل في مصر قرر د. إيهاب علوي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن قوة العمل في مصر بلغت في يناير الماضي 21 مليوناً و 176 ألف نسمة بزيادة قدرها 374 ألف نسمة عام 2004 أي 2.4%. كما أشار إلى تراجع معدل البطالة إلى 10.57% في يناير الماضي مقابل 10.82% في يناير 2004، وأكد أهمية إضافة من 70 إلى 80 ألف فرصة عمل أخرى سنوياً عن طريق تجمعات رجال الأعمال والمجتمع المدني حتى يمكن تثبيت معدل البطالة الحالي. - وعلى الجانب الآخر لازال القطاع الخاص في مصر غير قادر على استيعاب قوى عاملة تساهم في خفض مستوى البطالة لاسيما في ظل تراجع التعيينات في الجهاز الإداري للدولة وكذلك عجز الموازنة العامة حيث فرصة العمل الواحدة تتكلف 50 ألف جنيه ولازال القطاع الخاص يعانى مشكلات حقيقية لا تمكنه من أداء دوره في المساهمة في خلق فرص عمل على رأسها تعثر بعض رجال الأعمال في تسديد ديونهم للبنوك والبيروقراطية الحكومية والشكوى الدائمة من ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية والبنية النحتية للمصانع في المدن الجديدة كالكهرباء والمياه والغاز الطبيعي. - وخير دليل على ذلك أن شهدت المدن الصناعية (مدينة السادات الصناعية - برج العرب - العاشر من رمضان - 6 أكتوبر غلق عدد من المصانع وطرحها للبيع بعد تراكم الديون على أصحابها. - ويمثل تراجع الحق في العمل وعدم وجود مورد رزق إلى تفشى ظاهرة الفقر في المجتمع المصري حيث القطاع العريض تحت خط الفقر الذي يمثل. - الحد الفاصل بين الفقير وغير الفقير وحين يكون خط الفقر حد أدنى للدخل فإنه يمثل القدر من المال الذي يلزم لإشباع الحاجات الأساسية من الطعام وغير الطعان للفرد والأسرة المعيشية، وتبعاً له تكون أسرة ما فقيرة إذا كان كل ما تكسبه غير كاف للحصول على ما يلزم لتحقيق الكفاية من (الطعام - الملبس - المسكن - التدفئة - الإضاءة - أدوات المطبخ) *. - ويهمنا في هذا الإطار توضيح أن التداعيات السلبية للفقر تكاد لا تحصى ولكن ما نود أن نلفت إليه الانتباه هو محاولة خفض الإنفاق الدائم للأسر الفقيرة وهو ما يترتب عليه من التدني بنوعية الإشباع مثال لذلك: - صرف النظر عن الانتقال إلى مسكن جديد ملائم، أي الاستقلال في السكن، بالنسبة لحديثي الزواج، قبول إهدار الخصوصية والازدحام في السكن إلى درجة تقترب من الاختناق، فضلاً عن تأجيل الإشباع مثل تأخير الزواج سنوات قد تطول. - وفى ظل هذه الظروف الاقتصادية القاسية سوف تساهم كل هذه الظروف في تهميش قطاعات كبيرة من المواطنين وحرمانهم من أية فرص حقيقية للمشاركة في وضع السياسة العامة، واتخاذ القرار العام، ومتابعة تنفيذه، مما يشيع معه مناخ عام من السلبية واللامبالاة. - وقد رصد التقرير من واقع شكاوى المواطنين بصفحات الشكاوى التي تتعلق بالحق في العمل تدور حول عدم الحصول علي الأجر المناسب - النقل التعسفي - الفصل التعسفي - إنهاء الخدمة بسبب أمراض المهنة. ليس ثمة شك في أن أحد أهم ضوابط البيئة هو حق الأجيال القادمة في أن ترث الأرض خصبة لم تتدهور قدرتها على العطاء إن الحفاظ على البيئة واستغلال مدارها هو حق للجماعة ولكن بشرط عدم إهدار حقوق الأجيال القادمة في أن تتسلم هذه البيئة بمواردها الطبيعية التي يمكن للأجيال اللاحقة الاستفادة بمواردها بشكل متواصل. ففي مصر حيث الأراضي الزراعية في وادي النيل ودلتاه ما تزال خصبة إلا أن ظاهرة الامتداد العمراني التي زحفت على الأراضي الزراعية باتت تهدر حق الأجيال القادمة في تسلم أراضى تتمتع بالخصوبة اللازمة لإنتاج الغذاء. وقد عنى الإعلان المتعلق "بالتقدم والتنمية في الميدان الاجتماعي"، المتبنى بالقرار 2542 في 11 ديسمبر 1969 في المادة 7 فتنص في فقرتها الأولى: "إن الزيادة السريعة في الدخل الوطني وفى الثروات وتوزيعها العادل بين كل أعضاء المجتمع تُعَدّ أساس كل تقدم اجتماعي، وتجب بالتالي أن تكون على رأس اهتمامات كل الدول وكل الحكومات..." وتتعرض المادة 17 للتصنيع وشروطه ولظروف البيئة والتوازن بين الوسط الحضري والقروي. ومن ناحية أخرى تضم القاهرة وحدها 12 ألف وخمسمائة منشأة صناعية تمثل حوالي 60% من إجمالي الصناعات على مستوى الجمهورية فضلاً عن 750 مشبكاً و285 مكورة فحم وما يقرب من 522 مصنع طوب ونحو 265 كسارة حجارة ورخام وحوالي 223 مدبغة هذه الصناعات التي تعد أحد أهم أسباب تلوث الهواء في القاهرة حيث ملوثات الهواء الشائعة هي أكاسيد الكبريت والنيتروجين والجسيمات العالقة (مثل الأتربة والدخان ورذاذ المركبات الكيميائية المختلفة) وأول أكسيد الكربون والهيدروكربونات وتنتج هذه الملوثات من احتراق الوقود الحفري (الفحم - البترول - الغاز الطبيعي) وكذلك حرق الخشب والمخلفات الزراعية (مثل حطب القطن والذرة). ولقد أوضحت دراسات حديثة أن تعرض النساء والأطفال لتلوث الهواء الداخلي - خاصة في المناطق الريفية التي يستخدم فيها الخشب والحطب والمخلفات الزراعية كوقود - قد أدى إلى ارتفاع ملحوظ في الإصابة بأمراض العين والأنف والانسداد الرئوي المزمن والسرطان الأنفي البلعوم. وعلى الرغم من نصيب الفرد في القاهرة من المساحة الخضراء يبلغ 1.6 متر مربع وهو ما يعنى وجود 5908 فدان مزروع في مقابل 609 كم مربع مساحة القاهرة وهى نسبة متدنية بالنسبة لبلاد مثل النمسا وبريطانيا. وقد جاءت أهداف الألفية للتنمية التي عقدت في سنة 2000 لتطالب بتقليل عدد المحرومين من خدمات مياه الشرب النظيف إلى النصف بحلول عام 2015 وكذلك تقليل عدد المحرومين من خدمات الصرف الصحي إلى النصف بحلول عام 2015. وفى تقريرها الأخير "التقويم البيئي للألفية" أكدت الأمم المتحدة على أن الحفاظ على البيئة أمر لا غنى عنه لبقاء النوع الإنساني، ومن هذا المنطلق، ولما كانت الممارسات البيئية السليمة شرطاً تستحيل بدونه التنمية المستدامة، أصبحت الإدارة السليمة لموارد العالم الطبيعية مسئولية تتحملها جميع بلدان العالم دون استثناء حتى يمكن الحفاظ على البيئة نظيفة ومأمونة للأجيال المقبلة. ولكن في ظل المتغيرات العالمية المتلاحقة أصبح هناك العديد من التحديات التي تواجه المجتمعات النامية، ويبرز من بين تلك التحديات ذلك التحدي الخاص بقدرة المجتمع على تحقيق نموه الاقتصادي دون إهدار لموارده البيئية، وحسم هذا التحدي يعد أحد أهم رهانات المستقبل بالنسبة لمصر وللمنطقة العربية بأكملها في مسيرة التنمية الشاملة، لذلك، يتطلب الاستخدام المستديم للموارد الطبيعية وخصوصاً المياه، إنشاء وترسيخ قواعد لمشاركة مختلف فئات المجتمع من أجل توفير إدارة بيئية فعالة وتحسين عمليات الاتصال وتبادل المعلومات وتوفير بنية نحتية قوية تستخدم للحفاظ على مواردنا الطبيعية. تكلفة التدهور البيئي في مصر سنوياً والتي تصل إلى 14.5 مليار جنيه وهى تمثل 4.8% من قيمة الناتج القومي.. كما يشير التقرير إلى حجم ما تنفقه مصر سنوياً لتحسين الوضع البيئي ويقدر بمبلغ 4.4 مليار جنيه بما يوازى 1.3% من الناتج القومي أي أن هناك قصوراً شديداً وفجوة كبيرة بين تكلفة التدهور البيئي في مصر وتكلفة ما يتم إنفاقه للنهوض بالبيئة في مصر يصل إلى 10 مليارات جنيه سنوياً بما يوازى 3.3% من الناتج القومي. وتتلخص مظاهر التدهور البيئي في مصر في:
- تدهور خصوبة الأراضي المصرية (تؤثر في كل المساحة المزروعة). - تلوث الأراضي بمواد ومخلفات ضارة. - تحويل الأراضي الزراعية المنتجة للغذاء إلى استعمالات غير زراعية (وهذه تؤثر في مساحة من 30 إلى 50 ألف فدان نهائياً وإلى الأبد). - هجوم الصحراء على أطراف الوادي والدلتا (تؤثر في مساحة حوالي مليون فدان على تخوم الأراضي المزروعة). وهو ما يعرف بتصحر الأراضي الزراعية الذي عرفه مؤتمر الأمم المتحدة عام 1977 بأنه: " انخفاض أو تدهور قدرة الإنتاج البيولوجى مما يؤدى في النهاية إلى خلق أوضاع صحراوية. وهو أحد جوانب التدهور الشائع الذي تتعرض له النظم البيئية مما سبب انخفاض أو تدمير الإمكانيات البيولوجية أي النتاج النباتي والحيواني لأغراض الاستخدام المتعدد في وقت تشتد فيه الحاجة إلى زيادة الإنتاج لتلبية احتياجات السكان الذين يتزايدون باستمرار ويتطلعون لتحقيق التنمية السليمة ". سادساً: الحق في الأرض: إن مشاركة الفلاحين نساء ورجال، وعمال زراعيين، وسكان أصليين، وغيرهم من الفئات الأخرى، ومشاركة منظماتهم بشكل فاعل في التخطيط، وإدارة، وتنفيذ البرامج الاقتصادية على المستوى العام، وفى برامج التنمية الريفية وفى إعادة توزيع الأرض الزراعية على نحو خاص، وفى صناعة القرارات الخاصة بهذه السياسات على أسس الشفافية والديمقراطية والرقابة سوف يعزز من محاولات التنمية الريفية المبذولة التي تستهدف توفير فرص عمل مستدامة ولائقة وأن تحافظ على القدرات الإنتاجية والتجديدات به لقاعدة الموارد الطبيعية وتعزيزها حيثما يكون ذلك ممكناً والحد من التعرض لنقص الأغذية وتعزيز الاعتماد على الذات. ولقد شهدت مصر في منتصف التسعينات إصدار القانون رقم 1996 لسنة 1992 الخاص بالعلاقة بين المالك والمستأجر والذي جاء بعد حوالي 23 عاماً من آخر قانون للإصلاح الزراعي عام 1969 وقد اتسمت تلك الفترة بجمود الأوضاع الإيجارية في الريف بين الملاك والمستأجرين ونتج عن التغير الجذري والمفاجئ لتلك العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر أن شهد الريف المصري ولا يزال عدد من* أحداث العنف الاجتماعي لأسباب كثيرة لعل أهمها طرد عدد كبير من المستأجرين أو زيادة القيمة الإيجارية بما لا يتناسب مع الارتفاع المستمر في الأسعار من ناحية وقيمة الربح الذي يحصل عليها المستأجر من عائد الأرض من ناحية أخرى. وهو ما أدى إلى تحييد الحكومة لنفسها كطرف في العلاقة بين المالك والمستأجر في الأراضي الزراعية لتصبح المواجهة مباشرة بين الملاك والمستأجرين. ولقد أدى ذلك كله إلى تزايد عدد الفلاحين الأجراء الذين لا يمتلكون أرضاً ويأس الفلاحين أصحاب الملكيات الصغيرة والمتوسطة الذين باتوا لا يستطيعون الاتحاد على الزراعة كبديل اقتصادي قابل للاستمرار للنهوض بأسرهم ومجتمعاتهم. حيث مفهوم حيازة الفلاحين للأرض لا يخرج عن كونه ضمانه من أجل البقاء للحفاظ على مصادر الثروة الطبيعية لصالح الإنسانية ومستقبل الأجيال. ومن هنا تضحى عملية الإصلاح الزراعي التي تنتهج سياسة عادلة في توزيع الأرض إقرار الحكومة* لسياسات تسعير محفزه أحد أهم عناصر الضمان الاجتماعي للأسر التي تعتمد على الأرض كمورد للرزق. سابعاً: حق العمال في التفاوض على الأجر الملائم وشروط العمل المناسبة: تنص المادة الثانية من إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية* في العمل على أن جميع الدول الأعضاء وإن لم تكن صدقت على الاتفاقيات موضوع البحث ملزمة بمجرد انتمائها إلى المنظمة، بأن تحترم المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية التي تشكل موضوع هذه الاتفاقيات وأن تعززها وتحققها بنية حسنة ووفقاً لما ينص عليه الدستور إلى:
ب- القضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي... كما تنص المادة الثانية من ذات الاتفاقية على أن يمنح ممثلو العمال من التسهيلات في المؤسسة ما يسمح لهم بأداء مهامهم بصورة شريعة وفعالة". وقد أكدت العهود والاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية حرية التنظيم النقابي (1949) واتفاقية ممثلي العمال (1971) على حماية العمال من أية أعمال تمييزية تستهدف المساس بحرياتهم النقابية وحمايتهم من أية تدابير يمكن أن تنزل بهم الضرر بسبب أنشطتهم النقابية. ثامناً: الحق في المساواة: ويتضمن حق المرأة في التمتع بنفس المزايا مثل الآخرين وحمايتهم من التمييز في المعاملة ضدهم. رغم المكاسب والإنجازات التي حاولت وتحاول المرأة المصرية تحقيقها إلى أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمرأة لازال يمثل مستوى أدنى من وضع الرجل وتتلخص في القضايا الآتية:-
بمثابة الدستور الدولي لحقوق المرأة هذه الاتفاقية التي باتت سارية المفعول في 3 سبتمبر 1981 ووقعت عليها مصر في 20 يوليو 1981 ثم أقرتها بموجب القرار الجمهوري رقم 434 لسنة 1981 وصدقت عليها مع بعض التحفظات. ودعت هذه الاتفاقية إلى المساواة الشاملة في الحقوق بين المرأة والرجل في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافة المدنية، وكذا عدم التمييز بين المرأة والرجل في فرص التوظيف والترقي والمناصب الإدارية في العمل. ليس هذا فحسب فهناك العديد من المواثيق الدولية التي فرضت حمايتها لحق المرأة في المساواة مع الرجل من بين هذه المواثيق. الاتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة 1952 التي بدأ تاريخ نفاذها في يوليو 1954 والإعلان الخاص بشأن القضاء على العنف ضد المرأة 1993 وفيما يتعلق بالتشريع المصري فقد جاء الدستور المصري الدائم الصادر في 1971 لينص في مادته (40) على أن المواطنين أمام القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة. وتفصيلاً لذلك نصت المادة (8) من الدستور على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وكذلك المادة (14) بشأن الحق في تولى الوظائف العامة وعدم جواز الفصل بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال التي يحددها القانون. ولاشك أنه من الناحية النظرية فإن الدستور والقانون المصري كفل حق المساواة للمرأة إلا أن النصوص الدستورية والقانونية لا يمكن فصلها عن السياق الثقافي والاجتماعي الذي لابد له أن يتفاعل مع هذه النصوص. وأخيراً يشدد "الملتقى" على أن كفالة وأعمال حق المساواة للمرأة في المجتمع شرط أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية واستنهاض لنصف طاقة المجتمع المعطلة. وعلى ضوء ما رصده "الملتقى" في هذا الصدد. تاسعاً: الحق في المشاركة ويقصد به حق الأفراد في اللقاء مع الآخرين، وفى تنظيم تجمعات يتكلمون فيها بصراحة وحرية دون أن يتعرضوا لأذى من جانب السلطات الحاكمة. إن المشاركة السياسية من الحقوق التي كفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. فلقد نصت المادة الخامسة من الدستور على أن "النظام السياسي في جمهورية مصر العربية يقوم على أساس تعدد الأحزاب"، كما نصت المادة 54 من الدستور على أن للمواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاحاً ودون حاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون. وجاء في نص المادة 62 أن "للمواطنين حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون" وأن المساهمة في الحياة العامة واجب وطني. كما أكدت المادة 63 "على حق كل فرد في مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه". كما نظم القانون 37/56 مباشرة الحقوق السياسية من خلال إبداء الرأي في استفتاءات رئاسة الجمهورية، وممارسة حق انتخاب أعضاء مجلس الشعب والشورى حق انتخاب أعضاء مجلس الشعب والشورى وأعضاء المجالس الشعبية المحلية وذلك لكل من بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية دون تمييز بين الرجل والمرأة وذلك باستثناء ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة طوال مدة خدمتهم. ونظر القانون 38 لسنة 1972 شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب الذي يتكون أعضاؤه من خمسين في المائة على الأقل من العمال والفلاحين المصريين من أب مصري والمقيدين بالجداول الانتخابية والبالغين من العمر ثلاثين سنة ميلادية على الأقل، كما نظم القانون رقم 40/1997 الحق في تكوين الأحزاب السياسية، والحق في الانتماء إلى أي حزب سياسي وأكد على أهمية إسهام الأحزاب في تحقيق التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي للوطن على أساس الوحدة الوطنية، وعلى عمل الأحزاب باعتبارها تنظيمات وطنية وشعبية وديمقراطية تعمل على تجميع المواطنين وتمثيلهم سياسياً. كما نصت المادة (21) من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية التي صدق عليها مصر على الحق في التجمع السلمي وعلى عدم وضع قيود على ممارسة هذا الحق، وأكدت المادة (22) من نفس الاتفاقية على حق كل فرد في تكوين الجمعيات بما فيها حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه. إن الحديث عن الحق في المشاركة يتعدى الحديث عن النصوص الدستورية والقانونية وحتى الضمانات الدولية ليصل إلى مدى تحقق التطبيق الفعلي ومدى الاتفاق والاختلاف بين هذه النصوص وتطبيقها في الواقع فضلاً عن مدى تأثير الظروف الاجتماعية والسياسية والقوى الفاعلة فيه. فمن ناحية لازالت النصوص القانونية والتشريعية في مصر لم ترقى إلى مرتبة الديمقراطية والمشاركة السياسية التي ينشدها المشتغلين والمنشغلين بالعمل العام. إضافة إلى قيود إدارية وأمنية تمارسها السلطة التنفيذية للحد من الحق فى المشاركة للمواطنين في تنظيم تجمعاتهم السلمية وحقهم التجمع والتنظيم. والحديث عن مجمل القوانين والتشريعات وفى القلب منها قانون الطوارئ التي تقيد الحق في المشاركة حديث لا ينتهي وهناك ترسانة من القوانين* لازالت الجماعات السياسية والحقوقية تناضل سلمياً من أجل إزالة كافة العقبات التشريعية التي تحول دون ضمان الحق في المشاركة. ولكن الذي يعنينا هو المستوى الأوسع من المشاركة والتي تستهدف المشاركة الشعبية التي عرفها برنامج " المشاركة الشعبية" بمعهد الأمم المتحدة لأبحاث التنمية الاجتماعية بأنها: " الجهود المنظمة"* لزيادة السيطرة على الموارد والمؤسسات الحاكمة في ظل أوضاع اجتماعية معينة، وذلك بواسطة جماعات وحركات أولئك المستبعدين من مثل هذه السيطرة. ويمكن لهذا التعريف المخصص والواسع في نفس الوقت أن يشكل مدخلاً عملياً إلى النظر إلى المشاركة بوصفها نطاقاً متسعاً من الأنشطة تمثل " المشاركة السياسية" المباشرة في أمور الحكم والسلطة أحد طرفيه، بينما تمثل "المشاركة الاجتماعية" في أمور تنظيم الإنتاج والمعيشة (إسكان - علاج - مواصلات - ترويج) طرفه الآخر، ويرى البعض ضرورة التمييز الدقيق بين طرفي النطاق. عاشراً: حق الأفراد في اتخاذ الإجراءات الإدارية التي تحمى مصالحهم وتحميهم من الاستغلال مثل حقهم في الشكوى من الأضرار التي قد يتعرضون لها عند تنفيذ بعض المشروعات، وحقهم في الحصول على المعاملة العادلة في بحث هذه الشكاوى والحصول على حقوقهم. إن التنمية الإدارية أساس أي نوع من أنواع التنمية إذ لا يتصور تنمية اقتصادية من دون تنمية إدارية باعتبارها المدخل الأساسي للتنمية الشاملة وعلى حد تعبير د. عبد المطلب عبد الحميد " إن الإصلاح الاقتصادي لا يوجد إلا بوجود إصلاح إداري حيث الإصلاح الاقتصادي يتطلب توفير المناخ التنظيمي والإداري والقانون والمالي الذي يساعد على مساهمة جميع القطاعات والشرائح والأفراد في خطط التنمية. كما أن ثمة علاقة قوية بين الاقتصاد والإدارة وتفعيل المشاركة في التنمية. وإطلاق حرية القطاع الخاص وقوى المجتمع المدني وقطاع الأعمال لخلق بيئة تنافسية ويرى الدكتور محمود عبد الحي مدير معهد التخطيط أن الإدارة هي العامل الاستراتيجي بالنسبة لأي إصلاح. ولا ينفصل حق الأفراد في اتخاذ الإجراءات الإدارية التي تحمى مصالحهم عن وجود إدارة ديمقراطية تضع نصب أعينها المواطن ومشكلاته والسعي لحلها لكسب ثقته وإشراكه في عملية التنمية. وفى حال عدم تحقق الإدارة الرشيدة الديمقراطية سوف تطفو على السطح أمراض المحسوبية والرشوة والوساطة والانقلاب الإداري وتنعدم في المقابل قيم الولاء والانتماء. إذ لا شك أن أية أزمة إدارية في أي قطاع من قطاعات المجتمع التي يلجأ إليها المواطنين سوف تعرقل عملية التنمية من ناحية ويصبح التخلف بديلاً عن النهضة. إن الإصلاح الإداري للجهات الإدارية هو بوابة النهضة والإصلاح في مصر. --------------------------------------------------- * و التعليم والتنشئة السياسية في مصر، 1994 تحرير د. كمال المنوفى. * و د. كمال مغيث، الخطاب الديني في التعليم - رسائل النداء الجديد رقم 41 ص41. * وزير التخطيط د. عثمان محمد عثمان مؤتمر صحفي بتاريخ 21 فبراير 2005 منشور بجريدة الأهرام بتاريخ 22/2/2005. * د. زهير محمد نعمان "سياسة ونظم الرعاية الصحية في مصر ... إلى أين" حقوق لا تتجزأ إصدار المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 1994. * أحمد بشير، تحديد مؤشرات تخطيطية لمواجهة ظاهرة الطفولة في المجتمع العربي - جامعة عين شمس 1991. * عزة صيام - المخاطر الاجتماعية المصاحبة للالتحاق المبكر بسوق العمل - مركز دراسات الطفولة - جامعة عين شمس 1995. * عمل الأطفال في المنشآت الصناعية الصغيرة " د. علا مصطفى، د. عزة كريم، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية - القاهرة 1996. * أثر سياسات الإصلاح الاقتصادي على الأسر محدودة الدخل والأطفال في مصر د. كريمة كريم - دار نوبار للطباعة 1989. * د. كريمة كريم - المرجع السابق. * د. عبد المنعم شوقي " العناية بالطفل في الأسر الفقيرة بمصر ". * بدأ نفاذها في 21 فبراير 1941. * بدأ نفاذها في 29 ديسمبر 1950. * جريدة الأهرام 16 فبراير 2005 ص 17. * د. عزت حجازي " الفقر في مصر " 1997 المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية. كما يمكن مراجعة إبراهيم العيسوى " التنمية البشرية في مصر " المجلة المصرية للتنمية والتخطيط المجلد الثالث العدد الأول يونيو 1995. * لمزيد من التفاصيل وأحداث العنف في الريف المصري راجع التقارير السنوية لمركز الأرض منذ عام 1998 وسلسلة الأرض والفلاح مايو 2001. * بيان المنظمة الدولية لحقوق الإنسان من أجل الحق في الغذاء أمام قمة الأرض جوهانسبرج 2002. * تم اعتماده من قبل مؤتمر العمل الدولي في دورته السادسة والثمانين الذي عقد في جنيف في يونيو 1998. * تم اعتماده من قبل مؤتمر العمل العام لمنظمة العمل الدولية في يوليو 1949. * د. إبراهيم أحمد حسن "بعض آثار الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي على المرأة العربية" 1994. * للتعرف على مجمل هذه القوانين راجع مؤلف أ/ عبد الله خليل "القوانين المقيدة للحقوق المدنية والسياسية المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" طبعة ثانية 2000. * " هيكل المشاركة في مصر" د. أحمد عبد الله بحث ضمن كتاب حقوق لا تتجزأ المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 1994. |
info@moltaka.org |
info@moltaka.org |